الشنقيطي
126
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الحال المناسبة لذلك ، والقرء في حديث « دعي الصّلاة أيّام أقرائك » « 1 » مناسب للحيض دون الطهر ؛ لأن الصلاة إنما تترك في وقت الحيض دون وقت الطهر . ولو كان إطلاق المشترك على أحد معنييه ، يفيد منع إطلاقه على معناه الآخر في موضع آخر ، لم يكن في اللغة اشتراك أصلا ؛ لأنه كل ما أطلقه على أحدهما منع إطلاقه له على الآخر ، فيبطل اسم الاشتراك من أصله مع أنا قدمنا تصريح النبي صلّى اللّه عليه وسلم في حديث ابن عمر المتفق عليه بأن الطهر هو العدة وكل هذا على تقدير صحة حديث « دعي الصّلاة أيّام أقرائك » ؛ لأن من العلماء من ضعفه ، ومنهم من صححه . والظاهر أن بعض طرقه لا يقل عن درجة القبول ، إلا أنه لا دليل فيه لمحل النزاع . ولو كان فيه لكان مردودا بما هو أقوى منه وأصرح في محل النزاع ، وهو ما قدمنا . وكذلك اعتداد الأمة بحيضتين على تقدير ثبوته عنه صلّى اللّه عليه وسلم ، لا يعارض ما قدمنا ؛ لأنه أصح منه وأصرح في محل النزاع . واستبراؤها بحيضة مسألة أخرى ؛ لأن الكلام في العدة لا في الاستبراء . ورد بعض العلماء الاستدلال بالآية والحديث الدالين على أنها الأطهار ، بأن ذلك يلزمه الاعتداد بالطهر الذي وقع فيه الطلاق كما عليه جمهور القائلين : بأن القروء : الأطهار فيلزم عليه كون العدة قرءين وكسرا من الثالث ، وذلك خلاف ما دلت عليه الآية من أنها ثلاثة قروء كاملة مردود بأن مثل هذا لا تعارض به نصوص الوحي الصريحة ، وغاية ما في الباب إطلاق ثلاثة قروء على اثنين وبعض الثالث . ونظيره قوله الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ [ البقرة : 197 ] والمراد شهران وكسر . وادعاء أن ذلك ممنوع في أسماء العدد يقال فيه : إن النبي صلّى اللّه عليه وسلم هو الذي ذكر أن بقية الطهر الواقع فيه الطلاق عدة . مبينا أن ذلك مراد اللّه في كتابه ، وما ذكره بعض أجلاء العلماء - رحمهم اللّه - من أن الآية والحديث المذكورين يدلان على أن الأقراء الحيضات بعيد جدا من ظاهر اللفظ كما ترى . بل لفظ الآية والحديث المذكورين صريح في نقيضه ، هذا هو ما ظهر لنا في هذه المسألة واللّه تعالى أعلم ، ونسبة العلم إليه أسلم . قوله تعالى : وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً [ 228 ] . ظاهر هذه الآية الكريمة أن أزواج كل المطلقات أحق بردهن ، لا فرق في ذلك بين رجعية وغيرها .
--> ( 1 ) سبق تخريجه .